النووي

391

المجموع

والثاني : القول قول الموهوب ، لان المقر بالهبة والأصل فيها عدم البدل . وقد ادعاه الواهب وأنكره الموهوب فالقول قول المنكر . ولو وهبه وأقبضه ومات ادعاه الوارث صدوره في المرض ، وادعى المتهب كونه في الصحة صدق المتهب بيمينه ، ولو أقاما بينتين قدمت بينة الوارث لان معها زيادة علم ، ثم محل ما تقرر إن كان الولد حرا ، ولو أبرأه من دين له عليه لم يملك الرجوع سواء أقلنا : إنه تمليك أم إسقاط ، إذ لا بقاء للدين فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف ، والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى باب العمرى والرقبى العمرى هو أن يقول : أعمرتك هذه الدار حياتك ، أو جعلتها لك عمرك وفيها ثلاث مسائل ( إحداها ) أن يقول : أعمرتك هذه الدار حياتك ولعقبك بعدك ، فهذه عطية صحيحة ، تصح بالايجاب والقبول ، ويملك فيها بالقبض ، والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ، والثانية أن يقول : أعمرتك هذه الدار حياتك ، ولم يشرط شيئا ففيه قولان . قال في القديم هو باطل لأنه تمليك عين قدر بمدة فأشبه إذا قال أعمرتك سنة أو أعمرتك حياة زيد . وقال في الجديد : هو عطية صحيحة ، ويكون للمعمر في حياته ولورثته بعده وهو الصحيح ، لما روى جابر رضي الله عنه قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أعمر عمري حياته فهي له ولعقبه من بعده يرثها من يرثه من بعده ) ولان الاملاك المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك ، وتنتقل إلى الورثة ، فلم يكن ما جعله له في حياته منافيا لحكم الاملاك ( والثالثة ) أن يقول : أعمرتك حياتك ، فإن مت عادت إلى إن كنت حيا وإلى ورثتي إن كنت ميتا فهي كالمسألة الثانية ، فتكون على قولين .